عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

295

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

أجدبت وتقادمت في نظرهم ولم تعد تستطيع أن تقدم من زخارف التعبير سوى هذه الطرق الملتوية التي لا تمت إلى الفن بصلة . الكدية : ومن دراستنا لأدب هذا العصر شعرا ونثرا نجد أنه قد ظهرت في المجتمع البويهي طبقة جديدة لم تكن واضحة أو واسعة الانتشار من قبل . انها طبقة المكدين أو الساسانيين نسبة إلى ساسان كما ورد ذكرهم في اليتيمة ، والسروجيين نسبة إلى سروج موطنهم . فقد نزحوا عنها عندما هاجهم الروم وتألموا لفراقها لذلك ما فتئوا يحنون إليها . يقول أحدهم : سروج داري ولكن * أين السبيل إليها وقد أناخ الأعادي * بها وأخنوا عليها فوالتي سرت أبغي * حطّ الذنوب لديها ما راق طرفي شيء * مذ نحيّت عن طرفيها وقد اشتهر من شعراء هذه الطائفة الأحنف العكبري وأبو دلف الخزرجي . أما الأحنف فيقول عنه صاحب اليتيمة « انه شاعر المكدين وظريفهم ، ومليح الجملة وو التفصيل منهم « 1 » » وقد روى له عقب ذلك قصيدة دالية طويلة عرض فيها لحرفة الكدية عرضا واسعا . كذلك يقول عن أبي دلف « شاعر كثير الملح والطرف ، مشحوذ المدية في الكدية ، خنق التسعين في الاطراب والاغتراب ، وركوب الأسفار الصعاب ، وو ضرب صفحة المحراب بالجراب ، في خدمة العلوم والآداب « 2 » » . كذلك صورهم الهمذاني في مقامة سماها باسم « المقامة الساسانية » نسبة إلى هذه الطائفة . ولعل طبيعة المجتمع البويهي والبويهين أنفسهم كانت من أهم الأسباب التي ساعدت غلى ظهور هذه الطبقة . فقد أصبحت حياة الفرد في هذا المجتمع مضطربة خاضعة للمفاجآت وانتهاز الفرص والمغالبات ، قائمة على القوة والصراع والكفاح ، مهددة بالجوع والبؤس والحرمان كما أن توزيع الأموال في هذه الظروف المضطربة لم

--> ( 1 ) اليتيمة : ج 3 - ص 104 . ( 2 ) اليتيمة : ج 3 - ص 321 .